صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

مقدمة 71

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )

الذي كان صاحب رأي في العلوم العقلية والنقلية وصاحب تحقيقات دقيقة حول مشاكل العلوم ومعضلاتها ، فإن ميرفندرسكي ردّ الحركة في الجوهر واتحاد العاقل والمعقول والمثل الأفلاطونية والمثل المعلقة . وكان يقف إلى جانب المشائين في كافة نقاط الاختلاف بين المشاء والإشراق . وكانت كتبه الدراسية هي نفسها كتب الشيخ الرئيس . وفي رسالة له اعتبر حركة القول بالمثل النورية باطلة وأنكر صراحة التشكيك في الذاتيات ، وشدّد في بعض خطاباته وكلماته في إنكار وجود البرزخ الصعودي والنزولي . كما أنه أنكر كل ما يمكن أن يعتقد به فيلسوف إشراقي ، وآمن بكل ما يجب أن يؤمن به حكيم مشائي ، ولم نلحظ في آثاره الاستدلالية تطرفا أو بالأحرى ميولا لحكمة الإشراق والفلسفة الذوقية . إن الذين عملوا على تبيان آثاره وأحواله اعتبروه فيلسوفا إشراقيا ومفكرا صوفيا ، وقد حرر هؤلاء كل ما كان يأتي على لسانه ، غير مبالين لآثار وعقائد هذا الرجل الكبير في مجال التحقيق . إن سبب هذا الخطأ هو طريقة عيش هذا المفكر الإيراني وحرية عمله . لقد كان ميرفندرسكي يميل إلى الحياة البسيطة وغير المكلفة . فقد كان المعلم الثاني يعيش حياة الفقراء والدراويش رغم أنه مؤسس مسلك المشاء في الإسلام ومروّج آراء أرسطو ، وطريقة العيش هذه كانت سببا في اعتبار المعلم فيلسوفا إشراقيا ومروّجا للأفلاطونية من قبل بعض ممن ترجم حالاته . إن ردود ميرفندرسكي على أسئلة السيد مظفر الكاشي تؤيد ميوله لأفكار الشيخ الرئيس وميرداماد والخواجة والمعلم الثاني . إن اعتقاد البعض بأن ملا صدرا تلميذ السيد داماد قد تأثر بميرفندرسكي في أفكاره وتحقيقاته حول الحركة في جواهر الأجسام ووحدة الوجود ، هذا الاعتقاد لا أساس له البتة ، فلا يمكن أن يكون ملا صدرا قد رجع إلى فيلسوف معروف مثل ميرفندرسكي في تحقيقاته الفلسفية التي تميّز أفكاره عن الآخرين دون ذكر اسمه ، وأن لا يتأثر تلامذة ميرفندرسكي الذين درسوا على يده سنين طويلة بملا صدرا ويكتفون بتقرير وبيان وتدريس آراء وآثار وكتب الشيخ الرئيس . إن تعصب ملا رجب علي والسيد حسين في إثبات مباني الشيخ الرئيس ناجم عن تعصب وتصلب أستاذهم في هذا المسلك . إن مسألة الحركة في الجوهر والتشكيك في الذاتيات والإعتقاد بتجرد الإنسان